الشوكاني
62
نيل الأوطار
وليس عليه إلا قميص واحد فربما بدت عورته ، وذكر الصيف لأنه مظنة للحر لا سيما في الحجاز لا يمكن معه الاكثار من اللباس . قوله : فزره هكذا وقع هنا . وفي رواية البخاري قال : يزره . وفي رواية أبي داود : فأزرره . وفي رواية ابن حبان والنسائي : زره . والمراد شد القميص والجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ، ولو لم يمكنه ذلك الا بان يغرز في طرفه شوكة يستمسك بها . والحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وفي القميص منفردا عن غيره مقيدا بعقد الزرار ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم رواه أحمد وأبو داود . هذا الحديث وقع البحث عنه في سنن أبي داود ومسند أحمد والجامع الكبير ومجمع الزوائد فلم يوجد بهذا اللفظ فينظر في نسبة المصنف له إلى أحمد وأبي داود ، ولكنه يشهد له الامر بشد الإزار على الحقو وقد تقدم ، لأن الاحتزام شد الوسط كما في القاموس وغيره . وكذلك حديث : وإن كان ضيقا فاتزر به عند الشيخين كما تقدم ، لأن الاتزار شد الإزار على الحقو ، فيكون هذا النهي مقيدا بالثوب الضيق كما في غيره من الأحاديث ، وقد تقدم الكلام على ذلك . وعن عروة بن عبد الله عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : أتيت النبي ( ص ) في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق ، قال : فبايعته فأدخلت يدي من قميصه فمسست الخاتم ، قال عروة : فما رأيت معاوية ولا أباه في شتاء ولا حر إلا مطلقي أزرارهما لا يزرران أبدا رواه أحمد وأبو داود . الحديث أخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة ، وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرد به وذكر ابن عبد البر أن قرة بن إياس والد معاوية المذكور ، ولم يرو عنه غير ابنه معاوية ، وفي إسناده أبو مهل بميم ثم هاء مفتوحتين ولام مخففة الجعفي الكوفي ، وقد وثقه أبو زرعة الرازي وذكره ابن حبان . قوله : وعن عروة بن عبد الله هو ابن نفيل النفيلي وقيل ابن قشير وهو أبو مهل المذكور الراوي عن معاوية بن قرة . قوله : وإن قميصه بكسر الهمزة لأنها بعد واو الحال . قوله : لمطلق أي غير مشدود ، وكان